أكدت مصادر من أسرة الصحفي المعتقل عبد الناصر سلامة دخوله في إضراب عن الطعام، اعتراضاً على ظروف حبسه في سجن "شديد الحراسة" وحرمانه من العلاج والزيارة.

وكانت سلطات الانقلاب قد ألقت القبض على الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الأهرام" الحكومية، في 18 يوليو الماضي، وذلك في أعقاب مقال نشره على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، طالب فيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالتنحي بسبب الفشل في إدارة ملف قضية سد النهضة الإثيوبي، مع قرب انتهاء إثيوبيا من الملء الثاني للسد دون توقيع اتفاق ملزم.

وقال الصحفي جمال سلطان، على حسابه الرسمي على تويتر "الصحافي الكبير عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير الأهرام السابق، يبدأ اليوم السبت إضراباً عن الطعام احتجاجاً على حبسه في سجن طرة 2 شديد الحراسة في زنزانة متر في متر، لم ير شمساً منذ اعتقاله ومنع الدواء والزيارة عنه، ولم يعرض على النيابة سوى مرة واحدة، ويتم تجديد حبسه غيابياً، أوتوماتيكياً!".

وعلى وقع مطالبته السيسي بإعلان تنحيه عن السلطة وتقديم نفسه للمحاكمة، جزاءً على ما اقترفته يداه من تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير وحقول الغاز في البحر المتوسط ومياه النيل بتوقيعه على وثيقة إعلان المبادئ لسد النهضة الإثيوبي، شنت الأذرع الإعلامية للنظام المصري هجوماً حاداً على سلامة.

وسرعان ما تقدم المحامي المدفوع من النظام طارق محمود ببلاغ إلى النائب العام، رقم 84258 لسنة 2021، يتهم فيه سلامة بـ"التحريض على قلب نظام الحكم في مصر، وتعمد نشر أخبار كاذبة عن مؤسسات الدولة وملف السد الإثيوبي، بغرض نشر الفوضى والاضطرابات في البلاد".

وزعم البلاغ أن سلامة معروف بتوجهاته الموالية لجماعة "الإخوان"، ويتشارك معها في تحقيق أغراضها "الإجرامية"، مدعياً أن مقاله المنشور على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك" يحرض على مؤسسات الدولة، في ظل ما "تتعرض له البلاد من مؤامرات ومخططات خارجية تستهدف زعزعة استقرارها، وتهديد أمنها القومي، بما يستوجب إصدار قرار فوري بضبطه وإحضاره، وإحالته للمحاكمة الجنائية العاجلة"، بحسب تعبيره.

وأضاف سلامة "السيسي تغاضى عن بناء جسم السد الإثيوبي، وعجز عن اتخاذ قرار عسكري يعيد القيادة الإثيوبية المتآمرة إلى صوابها، كما فشل في حشد التأييد الدولي لقضية مصر العادلة، على الرغم من إنفاق المليارات من الدولارات، من أموال القروض الخارجية، على شراء السلاح وغير السلاح من الدول المؤثرة عالمياً".

وزاد قائلاً إن الأمانة والشجاعة تقتضيان خروج السيسي إلى الشعب بإعلان تنحيه عن السلطة، وتقديم نفسه لمحاكمة عادلة، لا سيما بعد إهداره ثروات مصر على تسليح لا طائل من ورائه، وتكبيل البلاد بديون باهظة لن تستطيع أبداً سدادها، وإشاعة حالة من الرعب والخوف بتهديد المصريين بنشر الجيش خلال 6 ساعات، وتقسيم المجتمع طائفياً ووظيفياً وفئوياً بخلق حالة استقطاب غير مسبوقة، وسجن واعتقال عشرات الآلاف من المواطنين، وتحويل سيناء إلى مقبرة للجنود والضباط، نتيجة إدارة بالغة السوء لأزمة ما كان لها أن تكون، فضلاً عن عشرات الاتهامات التي ستتكشف في أوانها.